فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 221

لا ريب إن مباحث المسند والمسند إليه، والفصل والوصل، والتقديم والتأخير، والإخماد والإظهار، والحذف والتقدير، وأمثالها، وإن كانت لا تخلو من لمحات بلاغية، وسمات بيانية بالمعنى العام، إلا أنها مباحث نحوية، وإن المجاز والتشبيه والتمثيل والاستعارة والكناية والتعريض والرمز، وإن كانت لا تخلو من دقائق نحوية، إلا أنها مباحث بلاغية.

فمن الخير للعربية، ومن الصيانة للتراث، أن نرجع بالفنون إلى أصولها، فما غلّب من منحى على فن ما، ألحق به، ما تميز بخصائص تأصله باتجاه متميز، اختص به، وليس في ذلك شطط، بل فيه دقة وموضوعية، الدقة في التغليب، والموضوعية في التبويب، وإلا فالفنون العربية متداخلة الأبعاد في أجزاء من مباحثها، فالنقد الأدبي ذو لمحة بلاغية.

البلاغة ذات سمة نحوية والنحو ذو صلة لغوية، واللغة ذات أقيسة منطقية، والمنطق ذو مسحة فلسفية، والفلسفة ذات سحنة أصولية، والأصول ذو تفريعات كلامية، وهكذا دو اليك بالنسبة لفنون العربية الأخرى.

مباحث «علم المعاني» لا تخلو من جفاف يعتمد الحدود والرسوم والتعريفات، وكأنها قطعة من النحو، تمت إليه بوشائج التقسيم وأواصر التعقيد «1» . ومباحث «علم البيان» لا تخلو من روعة وبهاء يهدفان إلى إيضاح المعنى، وإضاءة اللفظ، وجلاء الصورة، فهي وثيقة الصلة بالبلاغة القائمة على أساس الكشف والإيضاح، وإيراد المعنى بالصور المختلفة، فكل منهما- أعني المعاني والبيان- قريب الأسر بفن قائم بذاته، بل هو جزء من ذلك الفن، فلم لا يلتحق كل جزء بكلياته، وكل فرع بأصوله؟ هذا هو ما يقتضيه الذوق السليم، والطبع الفطري لنتلافى بذلك هذه الردّة

(1) يميل أستاذنا الدكتور أحمد عبد الستار الجواري إلى إلحاق علم المعاني صراحة بالنحو فمفرداته عنده، هي في الحق معاني النحو التي لا يستقيم النحو إلا بها، ولا تستقر قواعده، إلا عليها، الجواري، نحو القرآن: 43 و 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت