فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 221

والباقلاني (ت: 403 هـ) والشريف الرضي (ت: 406 هـ) وابن رشيق (ت: 456 هـ) وابن سنان الخفاجي (ت: 466 هـ) وأضرابهم من الأعلام، فيطول بنا، ولا يتسنى بسطه بمثل هذه الإلمامة، فلكل فرد من هؤلاء يد على البلاغة، وإن لم يكن بلاغيا، ورشحات في البيان ومفرداته قصد إليه أو لم يقصد، فقد يلتقي علم البيان بالنقد وقد يلتقي النقد بالأدب، وأنت من خلال ذلك تظفر ببغيتك من علم البلاغة هنا وهناك، بين متناثر من أدب، أو مزيج من لغة، أو حديث عن موازنة، وبحسب هؤلاء جميعا أنهم أرسوا دعائم هذا العلم نظريا وتطبيقيا وإن لم يذهبوا إلى التقسيمات الجافة والمبهمات المغلقة.

7 -فإذا وقفنا عند عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) نجده بحق مؤسس هذا العلم ومشيد أركانه، فالمستقري لكتاب: دلائل الإعجاز، يلحظ مباحثه منصبة حول علم المعاني بكل تفريعاته الجمالية والأسلوبية، والمستقري لكتاب أسرار البلاغة، يجده مخصصا لعلم البيان وصوره كافة باستثناء الكناية التي قدم عنها بحثا مفصلا في الدلائل.

إن الجزئيات التي أثارها عبد القاهر، والأبواب التي خاض غمارها، تعد بحق الحجر التأسيسي لمفاهيم علم البلاغة، ومعاييرها لذلك نعده في المستوى التطبيقي والنظري، الفكر المخطط، والمنظر الحصيف لهذا الفن.

وليس جديدا أن يقال إنّ عبد القاهر واضع أصول علم البيان في كتابه (أسرار البلاغة) ، وواضع علم المعاني في كتابه (دلائل الإعجاز) ، فقد مرّ علينا فيما سبق جزء من هذا الزعم، ويأتي فيما بعد ما يؤكده، وتلك نظرة يشاركنا بها جمع من الباحثين والعلماء كالدكتور طه حسين، والدكتور شوقي ضيف، والدكتور أحمد أحمد بدوي، والدكتور أحمد مطلوب، والدكتور عبد القادر حسين. في عدة مباحث وعدة كتب «1» .

(1) مقدمة نقد النثر (*) البلاغة تطور وتاريخ (*) عبد القاهر الجرجاني وجهوده البلاغية (*) البلاغة عند السكاكي (*) أثر النحاة في البحث البلاغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت