وردت عند اللغويين عدة فقرات فاحصة في تحديد المعنى اللغوي لجذر البيان، ونضع أيدينا على ما أبداه كل من الراغب الأصبهاني(ت:
502 هـ)وابن منظور (ت: 711 هـ) تجاه اللفظ لتميزهما بفهم خاص يسير بمنحى البيان باتجاهين قويمين يعطي كل منهما ذائقة لغوية متميزة تجمع إلى جنب الدقة التوسع والرأي.
أ- فالبيان- عند الراغب- الكشف عن الشيء، وهو أعم من النطق، مختص بالإنسان، ويسمى ما بيّن به بيانا ... ويكون على ضربين:
أحدهما: بالتنجيز، وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار صنعه.
والثاني: بالاختبار، وذلك إما أن يكون نطقا أو كتابة أو إشارة، فمما هو بيان بالحال قوله تعالى وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) «1» ، أي: كونه عدوا بيّن في الحال. وما هو بيان بالاختبار، كقوله تعالى:
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ... «2» وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ... «3» .
وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا نحو قوله- تعالى- ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (19) «4» .
وقد تبين من تعقب الراغب للبيان ما يأتي «5» :
1 -إن البيان أعم من النطق والكلام، وإن ما كان مما يختص به
(1) الزخرف: 62.
(2) النحل: 44.
(3) آل عمران: 138.
(4) القيامة: 19.
(5) الراغب الأصبهاني، المفردات في غريب القرآن: 69.