فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 221

الكريم ما منح الشبه الاستعاري من الذهني إلى الحسي. وبالامكان تقريب هذا الجانب بما يأتي:

1 -قوله تعالى: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ ... «1» فالأخذ والتزين عمليتان ماديتان محسوستان، والأرض لا تأخذ بالزخرف، ولا هي بقابلة للتزين بذاتها، ولكنها الاستعارة التي تهب الحياة للجماد، وتمنح التصرف للموات حتى عدت الأرض: «آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل لون واكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين» «2» . فكما تتزين الغادة، وتتجلى الحسناء، تتزين هذه الأرض وتأخذ زخرفها بالمعنى المشار إليه، وكلا الموضعين حسيان.

2 -قوله تعالى: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ... «3» أخذ فيه الشبه من حسي إلى حسي، قال الرضي: «وهذه استعارة، والمراد، يكاد يذهب بأبصارهم من قوة إيماضه وشدة التماعه» «4» .

فاستعار الخطف، وهو الأخذ بسرعة متناهية للتعبير مقاربة ذهاب البصر بشدة الإيماض، وهما حسيان.

3 -عد الشريف الرضي من الاستعارة «5» . قوله تعالى: اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ ... «6» فالريح ليس بها قوة الاشتداد والجري، وهما مما يوصف بهما الجسم المتحرك القادر بالإرادة، ولكن استعير هذا اللفظ لحركتها وهبوبها، تسخيرا، ووجه الشبه الاستعاري فيه حسي وهو الاشتداد إلى حسي وهو الريح.

الأصل الثالث:

وهو أخذ الشبه الاستعاري من معقول إلى معقول، وهو مقتضب فيما

(1) يونس: 24.

(2) النسفي، مدارك التنزيل: 2/ 12.

(3) البقرة: 20.

(4) الشريف الرضي، تلخيص البيان.

(5) المصدر نفسه: 184.

(6) إبراهيم: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت