فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 221

الأول: إرجاع صنوف البيان العربي وتفريعاته إلى الأصل، وهو المجاز بمعناه الواسع.

الثاني: عدم وضوح هذه المصطلحات في مفهومها ودلالتها ودقتها مستقلة كما هو الحال في استقلاليتها ووضوحها فيما بعد عصر الجاحظ عند كل من الرماني(ت: 386

هـ)والشريف الرضي (ت: 406 هـ) وعبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) ولهذا فحديث الجاحظ وأبي عبيدة والفراء ومن تابعهم: «عن التشبيه والاستعارة والتمثيل والكناية والمجاز هو حديثنا اليوم عن الخيال، وعن الصورة الشعرية» «1» .

وفي الرجوع إلى مصنفات الشريف الرضي (ت: 406 هـ) وعبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) والزمخشري (ت: 538 هـ) وفخر الدين الرازي (ت: 606 هـ) يتجلى التفريق الدقيق بين هذه المصطلحات فضلا عن السكاكي (ت: 626 هـ) الذي حصرها حصرا إلزاميا.

المجاز نوعان: لغوي وعقلي فاللغوي ما استفيد عن طريق اللغة ومدركات اللسان، والعقلي ما استفيد عن طريق العقل وإيحاءات الفطرة.

وتأسيسا على هذا ينتهي عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) إلى أن المجاز ذو شقين: مجاز عن طريق اللغة، وهو المجاز اللغوي، ومضماره الاستعارة والكلمة المفردة. ومجاز عن طريق المعنى والمعقول، وهو المجاز الحكمي على حد تعبيره، وتوصف به الجمل في التأليف والإسناد «2» .

وقد فرق بينهما وقال: إنه إذا وقع في الإثبات فهو متلقى من العقل، وإذا عرض في المثبت فهو متلقى من اللغة «3» .

وكل من المجازين اللغوي والعقلي لا يدرك إلا في التركيب، ووراء

(1) عز الدين إسماعيل، الأسس الجمالية في النقد العربي: 229.

(2) ظ: عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة: 376.

(3) المصدر نفسه: 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت