التشبيه والاستعارة باعتبارهما استعمالين مجازيين؛ مع فرض وجود العلاقة الدالة على المعنى المستحدث، ولذا فقد يلتبس الأمر بين المجاز من جهة والتشبيه والاستعارة من جهة أخرى؛ وللتفريق بين هذه المتقاربات ينظر إلى الكلام عن كثب:
أ- فإن أريد فيه التوسع في الكلام مطلقا دون سواه فهو المجاز.
ب- وإن أريد فيه التشبيه في ذكر المشبه والمشبه به وأداة التشبيه مع وجود وجه الشبه، أو حذف أداة التشبيه مع ذكر وجه الشبه، أو انعدام وجه الشبه من جهة، وتوافقه من جهة أخرى مع ذكر أداة التشبيه أو حذفهما معا، فهو التشبيه.
ج- وإن أريد التشبيه في ذكر الشبه وحذف المشبه به فهو الاستعارة «1» .
وعلى هذا فالتشبيه والاستعارة بالمعنى العام للمجاز جزءان منه؛ وفرعان عن أصله، ولكن التحديد الدقيق يقتضي الفصل بينهما، لأن في المجاز توسعا وتجوزا في الألفاظ يختلف عما يراد بهما في التشبيه والاستعارة.
وينظر في هذا التفريق- مضافا لما أوردناه- في كتب البلاغيين المتأخرين عن عصر الجاحظ (ت: 255 هـ) لأن الجاحظ كمعاصريه يعبر عن الاستعارة والتشبيه والتمثيل جميعا بالمجاز، ويبدو هذا جليا في أغلب استعمالات الجاحظ الفنية التي يطلق عليها اسم المجاز، وهي عبارة عن مجموعة الصور البيانية التي تكون المفهوم النقدي الحديث للصورة الفنية من حيث عناصرها في الشكل «2» .
ويعلل هذا الملحظ عند الجاحظ ومعاصريه في إطلاق صفة الاستعمال المجازي على هذه العناصر بأمرين:
(1) ظ: هذا التخطيط في: ابن الأثير المثل السائر: 1/ 356 (*) المؤلف، الصورة الأدبية في الشعر الأموي: 39.
(2) ظ: استعمالات الجاحظ لإطلاقات المجاز: الحيوان 5/ 23 - 34.