فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 221

تقرع القلوب بأهوالها وأصدائها ووقعها، وذلك تفخيم لمعنى القيامة وتعظيم لشأنها، وهنا تخصص الصفة بالموصوف بوساطة طرف آخر، فالصفة القرع، والموصوف القيامة، والطرف الثالث، هو القارعة فيما يبدو لي، وذلك هو كناية النسبة.

هذه التقسيمات للكناية هي التي أشار إليها عبد القاهر في مباحثه البلاغية كما منّ «1» .

إلا أن المتأخرين كالسكاكي والقزويني هم الذين حددوا هذه المعالم بالتسمية والتدقيق.

الكناية والتعريض:

هناك لمح صلة متقارب من وجه، ومفترق من وجه بين الكناية والتعريض، حتى قال السكاكي: «متى كانت الكناية عرضية كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا» «2» .

ويبدو من هذا أن التعريض من فصائل الكناية، في حين كان ابن رشيق كما سبق قد فصل بين التعريض والكناية فعدها نوعا من أنواع الإشارة «3» .

وقد كشف ابن الأثير (ت: 637 هـ) الفروق المميزة بين الأسلوبين فقال: «وقد تكلم علماء البيان فيه فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض ولم يفرقوا بينهما، ولا حدوا كلا منهما بحد يفصله عن صاحبه بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر وأدخلوا أحدهما في الآخر فذكروا للكناية أمثلة من التعريض وللتعريض أمثلة من الكناية» «4» .

وعنده أن التعريض: «هو اللفظ الدال على الشيء من طريق المفهوم لا بالوضع الحقيقي ولا المجازي» «5» .

(1) ظ: الجرجاني، دلائل الإعجاز: 236 وما بعدها.

(2) السكاكي، مفتاح العلوم: 194.

(3) ظ: ابن رشيق، العمدة: 1/ 303.

(4) ابن الأثير، المثل السائر: 2/ 191.

(5) المصدر السابق: 2/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت