فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 221

وهو بهذا التعريف يثير مسألة هامشية بالنسبة للكناية فهل هي من أقسام المجاز أو الحقيقة، أو أنها تحمل على الحقيقة والمجاز، وكل منهما يحقق المعنى المراد، ويفهم من كلامه أن هناك فروقا مميزة بين التعريض والكناية تتلخص بما يأتي:

أ- أن الكناية عنده تقع في المجاز، وأن التعريض ليس منه بشيء، لأنه يفهم من جهة القرينة العرضية فلا علاقة له باللفظ في حقيقته ومجازه.

ب- أن الكناية تقع في المفرد والمركب بينما يختص التعريض بوقوعه في المركب فحسب.

ج- أن التعريض أخفى من الكناية، لأن دلالة الكناية تعرف عن طريق اللفظ، والتعريض يفهم عن طريق الإشارة، وما دل عليه اللفظ يكون أوضح مما لا يدل عليه اللفظ وإن علم بدلالة أخرى «1» .

والحق أن ابن الأثير قد أثبت الفرق الظاهر بين الكناية والتعريض بهذه الوجوه، فإنك لو نظرت إلى قوله تعالى: قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (62) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (63) «2» لعرفت أن دلالة التعريض في الآية قد وصلت إلى ذهنك من جهة المفهوم لأن هدف إبراهيم إقامة الحجة والبرهان على قومه، بأن هؤلاء لا يضرون ولا ينفعون، فهم لا ينطقون، وأبسط مظاهر توقع النفع أو الضر أن يعي الشيء ويتكلم ليحقق ما يريد، والحجر لا يعي ولا يتكلم فسلب عنه حينئذ أبسط مظاهر الضر والنفع.

وفي قوله تعالى: فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ (27) «3» .

تعريض بأن الله لو أرسل بشرا رسولا، لاختارنا دونك، لاعتبارات

(1) المصدر نفسه: والصفحة.

(2) الأنبياء: 62 - 63.

(3) هود: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت