فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 221

وقد أنكره صاحب الطراز فقال «والمختار أن المجاز لا مدخل له في الأحكام العقلية، ولا وجه لتسمية المجاز بكونه عقليا لأن ما هذا حاله إنما يتعلق بالأوضاع اللغوية دون الأحكام العقلية» «1» .

بينما نجد الزركشي (ت: 794 هـ) يعد المجاز العقلي هو الذي تتكلم به أهل الصنعة فيقول عنه: «وهو أن تستند الكلمة إلى غير ما هي له أصالة لضرب من التأول، هو الذي يتكلم فيه أهل اللسان» «2» .

غير أننا نجد القرآن الكريم- وهو أرقى ما يتكلم به أهل اللسان صناعة- حافلا بنوعي المجاز، لذا فالمجاز بنوعيه العقلي واللغوي سيكون محور الدراسة الآتية.

ولما كان المجاز اللغوي ذا فرعين في التقسيم البلاغي، لأن مجاله رحاب اللغة في مرونة الاستعمال، وصلاحيتها في الانتقال من معنى إلى معنى مع وجود القرينة الدالة على المعنى الجديد لوجود المناسبة بينه وبينها، وتوافر الصلة بين المعنى الأولي والثانوي.

فإن كانت العلاقة المشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فهو الاستعارة، وقد عقدنا لها فصلا خاصا، وإن لم تكن العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجاز هي المشابهة، فهو المجاز المرسل.

أقول لمّا اشتمل المجاز اللغوي على هذين الفرعين وقد خصصنا الاستعارة بفصل خاص، كان الحديث عنه مختصا بالمجاز المرسل، وسيكون الحديث مقتصرا عليه بعد استيفاء مبحث المجاز العقلي بإذن الله.

وهو المجاز الذي نتوصل إليه بحكم العقل، فيثير الإحساس بطريقة استعماله، ويهز الشعور بنتائج إرادته، فالألفاظ لم تنقل عن أصلها اللغوي، فدلالتها على ذاتها بذاتها، والكلمات لم تجتز وضعها في الأصل

(1) العلوي، الطراز: 1/ 25.

(2) الزركشي، البرهان: 2/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت