فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 221

إلا أننا نجد السكاكي يغض النظر عن المجاز العقلي، ويؤكد اللغوي، وكأنه يميل إلى عده أساس المجاز، ثم يعقب على ذلك بتقسيمات، ثم يشرح كل قسم شرحا وافيا فيه دقة المناطقة، وروح الفلاسفة، ويضرب على ذلك الشواهد الأمثلة «1» .

ويختار الخطيب القزويني (ت: 739 هـ) تقسيم المجاز إلى مفرد ومركب:

أ- أما المفرد فهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب، على وجه يصح مع قرينه عدم إرادته.

والمجاز المفرد على أقسام: لغوي وشرعي وعرفي؛ فاللغوي:

كالأسد في الرجل الشجاع، والشرعي كلفظ «الصلاة» إذا استعمله المخاطب لعرف الشرع في الدعاء. والعرفي عنده نوعان: العرفي الخاص كلفظ «فعل» إذا استعمله المخاطب بعرف النحو في الحدث.

والعرفي العام كلفظ (دابة) إذا استعمله المخاطب بالعرفي العام في الإنسان «2» .

ب- وأما المجاز المركب فهو اللفظ المركب المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة في التشبيه.

وقد قسم المجاز إلى مرسل واستعارة «3» . ويبدو مما سبق أن للمجاز نوعين رئيسين هما المجاز العقلي والمجاز اللغوي، وأن لهما فروعا لا يعنينا الخوض بتفصيلاتها كثيرا، كما هو الحال بالنسبة للقسمين الرّئيسين، إذ بهما يتجلى سبق المجاز إلى استيعاب صور البيان.

والطريف أن نشاهد السكاكي منكرا للمجاز العقلي كما سبق الإشارة إلى هذا، ويوافقه على ذلك القزويني ويعده مجازا بالإسناد، وقد أخرجه من علم البيان وأدخله في علم المعاني «4» .

(1) ظ: السكاكي: مفتاح العلوم: 194/ 198.

(2) ظ: القزويني، الإيضاح: 268 وما بعدها.

(3) ظ: المصدر نفسه: 304.

(4) ظ: القزويني، الإيضاح: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت