فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 221

وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) «1» .

فالمجيء هنا لأمر الله وقدرته وقوته وإرادته، وليس لذاته القدسية، لأنه لا يوصف بالذات المتنقلة القادمة أو الذاهبة أو المتحركة، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.

وما يقال هنا يقال في قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ... (82) «2»

فالقرية لا تسأل جدرانها بل سكانها، فيكون التقدير: أهل القرية.

وما أستفيد هنا لم يكن بقرينة لفظية مقالية، بل بقرينة معنوية حالية، أدركها العقل واقتضاها المقام.

وجوه المجاز العقلي:

وقد تفنن علماء البلاغة، بإبراز علاقات هذا المجاز باعتباراته الخطابية والأسلوبية، وهذه العلاقات ما هي إلا وجوه يقع عليها هذا المجاز، ويدور في فلكها، نكتفي بإيراد أشهرها ذيوعا، وأكثرها استعمالا في القرآن الكريم، كأنموذج أعلى تقتفي خطاه الاستعمالات الأخرى في اللغة العربية، فما يرد في كلام البلغاء من العرب يقاس عليه، وما يستنبط منه يرجع إليه: وفيما يأتي نستعرض ملخصا إجماليا، وقد يكون إحصائيا في الوقت نفسه، بوجوه المجاز العقلي، مطبقة على نماذج من كتاب الله.

1 -السببية، هي أكثر الوجوه استعمالا في القرآن الكريم، وأشهر العلاقات ارتباطا فيه، وأمثلته متوافرة في حدود كثيرة لا تحصى، ومعالمه منتشرة لا تستقصى، إذ كثيرا ما يطلق هذا المجاز في القرآن مسندا إلى السبب، وإن بدا العامل فيه الفاعل، ولكن التحقيق يبدي خلاف ذلك مما يوحي بطبيعة إرادة المجاز:

أ- قال تعالى: وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا «3» فقد نسبت

(1) الفجر: 22.

(2) يوسف: 82.

(3) الأنفال: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت