فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 221

ب- الطرفان مجازيان: نحو قوله: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ... «1»

فالربح هنا مجازي، ولا يراد به الزيادة على رأس المال في بيع البضاعة، والتجارة هنا مجازية، فلا يراد بها المعاملات السوقية، وإنما المراد بالربح تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة وعدم خسران الإعمار، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإثابة وصالح الأعمال.

ج- الطرفان مختلفان كقوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ «2» فإن نسبة إيتاء الأكل إلى الشجرة مجازية، لأن المؤتي هو الله تعالى، ولكن الأكل هنا حقيقة، وهو ثمرة الشجرة، فكان أحد الطرفين مجازيا والثاني حقيقيا.

6 -ومن البديهي أن نلمس في المجاز العقلي، وإن كان متعلقا بالإسناد لا بالألفاظ قرينة تدلنا على إرادة الاستعمال المجازي دون الحقيقي، وقد قسموا هذه القرينة الدالة

على ذلك إلى:

أ- قرينة لفظية: وتستفاد من إطلاق اللفظ فتدرك بها موضوع المجازات باعتبارات لفظية تنطق بها الكلمات، وتوحي بها العبارات، كقوله تعالى:

وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ... «3» فعبر سبحانه وتعالى عن الإرادة من كونه على سبيل المجاز بقيل، وإنما هي أمر كائن لا محالة، وكانت قرينة هذا المجاز خطاب الجماد، وهو لا يخاطب «يا أرض» و «يا سماء» إذ هو ليس مما يعي الخطاب، أو يدرك الامتثال، فكان ذلك قرينة لفظية في دلالة هذا المجاز العقلي.

ب- قرينة غير لفظية، وتستفاد من الجملة باستحالة صدور ذلك الشيء من فاعله عقلا، وإنما يكون من آمره، وفي نطاق مقدوره ودائرته، كقوله تعالى:

(1) البقرة: 16.

(2) إبراهيم: 25.

(3) هود: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت