يضيق اللفظ الحقيقي عن الإحاطة الشمولية بكنه المراد منها دون الصوت الاستعاري، وليس هنا مجال الكشف المركز عن هذه الخصائص، والتطويل في الإشارة إليه، وإنما هو التنظير لمعرفة هذه الدقائق والأسرار، وسيتكفل مجمل البحث بجلاء هذه الصورة ونقائها، من خلال قراءتنا المتأصلة لنماذج الاستعارات في القرآن الكريم.
أجمع البلاغيون أن للاستعارة ثلاثة أركان هي:
1 -المستعار منه، وهو المشبه به.
2 -المستعار له، وهو المشبه.
3 -المستعار، وهو اللفظ المنقول.
أما الأول والثاني فهما طرفا الاستعارة، ولا بد أن يحذف أحدهما إلى جانب وجه الشبه حتى تصبح الاستعارة، ولما كانت الاستعارة تشبيها حذفت أداته، كان التأكيد للشبه الاستعاري ناجما عن كون التشبيه في هذا الجزء من الاستعارة هو الصورة التي يتخذها الشكل، أو الصيغة التي تمثل النموذج الأدبي، لهذا فلا بد لنا من الالتفات نحو هذه الصيغة والسير معها. وقد أدرك عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) هذه الظاهرة إدراك الخبير المتخصص فقسم مآخذ الشبه الاستعاري ومواطنه إلى أصول:
الأصل الأول: أن يؤخذ الشبه من الأشياء المشاهدة والمدركة بالحواس على الجملة للمعاني المعقولة.
الأصل الثاني: أن يؤخذ الشبه من الأشياء المحسوسة لمثلها، إلا أن الشبه مع ذلك عقلي.
الأصل الثالث: أن يؤخذ الشبه من المعقول للمعقول «1» . والحق أن تقرير عبد القاهر لهذا التقسيم على جانب كبير من الأهمية، إذ يصدر فيه
(1) الجرجاني، أسرار البلاغة: 61.