تشبيه أشياء بأشياء مع طي ذكر المشبهات، ففيها صيب وظلمات ورعد وبرق، ويجاب عنه: بأن ذكر المشبهات قد جاء مطويا على سنن الاستعارة، إذ المراد شيء واحد من التشبيه وهو المنافق في حالاته وضلالاته، فكأن القرآن أراد تمثيلا مركبا من عدة أوصاف وحقائق، لموصوف واحد، وحقيقة واحدة حتى تعود الأوصاف كلها بتداخلها وتضامنها شيئا واحدا وهو التشبيه التمثيلي المركب، المنتزع من صور متعددة.
نعم هناك نوع من الاستعارة الدقيقة التي وردت في ألفاظ القرآن الكريم، وكيفيتها «أن يسكت عن ذكر المستعار ثم يومي إليه بذكر شيء من توابعه وروادفه تنبيها عليه ... ومنه قوله تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ... * «1» فنبه بالنقض الذي هو من توابع الحبل وروادفه على أنه استعار للعهد الحبل لما فيه من باب الوصلة بين المتعاهدين» «2» .
وهذا ملحظ دقيق للغاية، يمكن أن يقال عنه بأنه داخل تحت هذا الباب إذ سكت فيه عن ذكر المستعار.
لعل عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) من أوائل من قسم الاستعارة إلى قسمين: مفيدة وغير مفيدة. فالمفيدة عنده ما كان لنقلها فائدة وهي مدة هذا الفن ومداره، وغير المفيدة ما لا يكون لها فائدة في النقل، وموضعها حيث يكون اختصاص الاسم بما وضع له من طريق أريد به التوسع في أوضاع اللغة والتنوق في مراعاة دقائق في الفروق في المعاني المدلول عليها «3» .
وأشار أيضا إلى أنها استعارة بالاسم تارة وبالفعل تارة أخرى ولمح إلى التصريحية منها والمكنية «4» .
(1) البقرة: 27.
(2) الزركشي، البرهان: في علوم القرآن: 3/ 439.
(3) ظ: الجرجاني، أسرار البلاغة: 29.
(4) ظ: المصدر نفسه: 40.