فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 221

الصور في التشبيه فتعود شاحبة غير متجانسة، أما إذا كانت متجانسة- كما هي الحال- في النماذج السابقة فقد اقتربت من الفهم، واستقرت في المخيلة، بما تمليه طبيعة إدراك الحواس لها، وذلك عند ضم بعضها إلى البعض الآخر بإطار من الوضوح والقرب والتكافؤ.

أقسام التشبيه:

أجمع البلاغيون أن للتشبيه أربعة أركان هي: المشبه والمشبه به، وهما طرفا التشبيه. ووجه الشبه، وأداة التشبيه. هذه الأركان الأربعة نستطيع من خلالها تقسيم التشبيه تقسيما متطورا يختلف عما جرى عليه الأكثرون من البلاغيين الذين عدوا أفراد التشبيه كالتشبيه الضمني والتشبيه المقلوب وأضرابهما أقساما له.

ينحصر تقسيمنا للتشبيه باعتبارين مهمين نلحظ فيهما الوجهة الفنية، والحصيلة البيانية للتشبيه، غير ناظرين في التقسيمات التقليدية في تعداد مفردات التشبيه وأفراده. هذان الاعتباران هما: التشبيه باعتبار طرفيه:

المشبه والمشبه به، والتشبيه باعتبار وجه الشبه، ولا كبير أمر باعتبار أداة التشبيه.

1 -التشبيه باعتبار طرفيه:

قسم التشبيه باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام:

فهما إما حسيان، أو عقليان، أو المشبه به حسي، والمشبه عقلي، أو المشبه به عقلي والمشبه حسي «1» .

وسنرصد هذه الأقسام الأربعة أساسا في نسبة توافرها في القرآن الكريم. فالقسم الأول من هذه الأنواع يشكل حجر الزاوية في تشبيهات القرآن، وكذلك القسم الثالث، أما الثاني فسنجد نماذجه أقل درجة منهما، وأضيق حدودا بالنسبة لهما، وأما القسم الرابع وهو تشبيه الحسي بالعقلي فهو قليل في القرآن الكريم، والسبب في ذلك من خلال تصوري القاصر

(1) ظ: الزركشي، البرهان: 3/ 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت