هو: أن مهمة التشبيه هي التقريب والإيضاح، وهذا لا يتم بتمثيل الواضح بالغامض، والحسي بالمجرد، لأن الحس أصل والمعقول فرع، إذ استفادته من الحس «لأن العقل مستفاد من الحس، ولذلك قيل: من فقد علما، وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وهو غير جائز» «1» . بل منعه الرازي (ت: 606 هـ) فقال: «إنه غير جائز لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها» «2» . ومع هذا فقد اشتمل القرآن على هذا النوع وإزاء الوقوف عند هذه الظاهرة نتحدث عن هذه النسب:
أ- أما الحسيان، فنماذجهما كثيرة في القرآن، ويمكن رصد بعضها على سبيل المثال بما يأتي:
أولا: قوله تعالى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) «3» .
فالمشبه هو النساء بذواتها، والمشبه به هو البيض المكنون، وهما حسيان، أدركا في إحدى الحواس الخمس الظاهرة وهي: البصر والسمع والشم والذوق واللمس.
ثانيا: قوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ... (171) «4» .
فالمشبه هو الكافرون بأعيانهم، والمشبه به هو الناعق بذاته، وهما حسيان.
ثانيا قوله تعالى: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (9) «5» .
(1) الزركشي، البرهان: 3/ 420.
(2) الرازي، نهاية الإيجاز: 59.
(3) الصافات: 48 - 49.
(4) البقرة: 171.
(5) المعارج: 8 - 9.