فالمشبه هو عمل الكافرين، وهو أمر عقلي، والمشبه به السراب وهو محسوس.
د- وكون المشبه به عقليا، والمشبه حسيا فقد اشتمل على استيعابه القرآن الكريم، ليستقطب بذلك جميع الأقسام، ويحقق كل الأصناف، قال تعالى: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (65) «1» .
فالمشبه به عقلي، وهو رءوس الشياطين، والمشبه حسي وهو طلع الشجرة.
واستعمال القرآن لهذا التشبيه جار على عادة العرب في استعمالاتها، لما تتخيله في الشياطين من صورة مرعبة، وعليه جرى قول الشاعر:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال «2»
فالغول وهو الشيطان مما تتصوره العرب بمثال مهول مرعب، فجرى تشبيه القرآن في ضوء ما تفهمه العرب.
وقد قسموا التشبيه باعتبار وجه الشبه فيه إلى مفرد ومركب:
أ- تشبيه المفرد بالمفرد، ويصار إلى هذا التشبيه عادة عند المقارنة بين حالة وحالة، وجهة وجهة، وصورة وصورة، دون سبغ صفات مركبة تتحد بمجموعها لتمثل حالة واحدة. ويمكن أن نمثل له بالنماذج الآتية:
أولا: قال تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) «3» .
(1) الصافات: 64 - 65.
(2) البيت لامرئ القيس، الديوان: 33، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، القاهرة، 1969.
(3) يس: 39.