فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 221

فشبه القرآن هذه الحالة المفردة وهي القمر لحالة مفردة مماثلة وهي العرجون.

ثانيا: قال تعالى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) «1» فنفى القرآن تساوي حالتين وكيفيتين، حالة من يخلق وحالة من لا يخلق.

ثالثا: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (18) «2» فنفت الآية التماثل بين حالتين مفردتين هما المؤمن والفاسق.

ب- تشبيه المركب بالمركب، «والمركب أن ينتزع وجه الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض كقوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا «3» فالتشبيه مركب من أحوال الحمار.

وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه» «4» .

قال ابن الزملكاني: «ولا يخفى أن كيفية الهيئة الاجتماعية تغاير كيفية المفردات، فلذلك وجب أن يصار إلى كل واحد منهما عند الحاجة» «5» .

والحق أن أغلب من بحث موضوع التشبيه المركب بعد عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) فهو عيال عليه في كشفه الدقيق لأسرار التشبيه المركب، أو التشبيه المنتزع من أمور متعددة في ضوء تشبيهات القرآن الكريم.

إذ ضرب عدة أمثلة حية من القرآن أوضح بها عمق فلسفة التشبيه في وجه الشبه المستخرج من شيئين أو أشياء تمتزج وتتفاعل لتعود شيئا واحدا ذا صور متعددة، ولكنها تأخذ طابعا تصويريا جديدا، يختلف عما ستكون عليه تلك التشبيهات أو الوجوه لو جزئت وعادت آحادا في تشابيه مفردة، وهذا من أروع الخصائص الفنية للتشبيه المركب في القرآن عند انتزاعه وجه الشبه من متعدد وكان هذا الاستعمال في القرآن الكريم استخداما فنيا ودينيا

(1) النحل: 17.

(2) السجدة: 18.

(3) الجمعة: 5.

(4) السيوطي، معترك الأقران: 1/ 271.

(5) ابن الزملكاني، البرهان: 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت