فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 221

1 -قال تعالى:

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (20) «1» .

فقد عبر بالكناية عما لا يحسن ذكره أدبا بجلودهم، وفي ذلك إضاءة مشرقة للتعبير المهذب، بما يدل على المعنى المراد، دون الدخول بنبو الألفاظ، وعنت الكلام.

2 -وقد يرغب عن اللفظ الفاحش بالتعبير المؤدب الذي يدل على معناه كما حملوا على ذلك قوله تعالى:

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ... (75) «2» فإن في ذلك كما يزعمون كناية عما لا بد لآكل الطعام منه.

ج- كناية النسبة:

ويراد بها إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، وقد عبر عنه ابن الزملكاني بقوله:

«أن يأتوا بالمراد منسوبا إلى أمر يشتمل عليه من هي له حقيقة» «3» .

والمراد بهذه الكناية تخصيص الصفة بالموصوف لا عن طريق إثبات الصفة تصريحا بل عن طريق الكناية وخير مثال على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى:

الْقارِعَةُ (1) مَا الْقارِعَةُ (2) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (3) «4» .

فقد أراد التعبير عن يوم القيامة لا بصريح اللفظ، بل بنسبة أوصافها وتأكيدها بالقارعة، كناية عن القيامة، فقد أثبت أمرا لأمر، وهي أن القيامة

(1) فصلت: 19 - 20.

(2) المائدة: 75.

(3) ابن الزملكاني، البرهان: 105.

(4) القارعة: 1 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت