فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 221

بسم الله الرحمن الرحيم اشتهر قدماء المصريين بالفن الفرعوني، واليونانيين بالفلسفة الإغريقية، والعرب بالبيان في فصائله المتشعبة.

تلك حضارات عريقة، تلاشى بعضها، وتماسك البعض الآخر، وبقي البيان العربي راسخا ثابتا متطاولا، وظل عطاؤه شامخا فتيا متعاليا.

فالشعر والنثر جهد بشري متكامل البنية في الجاهلية والإسلام، والقرآن وحي سماوي يتحدى البشرية في إعجازه وكوكبة مراميه الفنية فصاحة وبلاغة وبراعة. ويظل هذان العاملان: القرآن الكريم والأدب العربي رافدين تنهل منهما العربية معينها الذي لا ينضب، وتستهدي شعاعها الذي لا يخبو، ولا مقايسة بين الأمرين في جهة الصدور، ولا مقارنة بين النصين في الأصالة والموضوعية والغناء، فبينهما بون شاسع تحتمه طبيعة ما يحسنه الناس، وطبيعة ما أنزله الله تعالى من ذكر وكتاب، إلا أن البيان العربي يظل متطاولا بهما وإن اختلفت المصادر، وتفاوتت القيمة الفنية، ولكن مما لا شك فيه أن البيان العربي مدين بأصالته وعمقه للقرآن الكريم، وحسبنا أن تتفتق الدراسات القرآنية عن مناهج البلاغة العربية جملة وتفضيلا، وتدور حول فكرة الإعجاز القرآني في مناحي النقد والبيان والأدب والمقارنة، والنص القرآني بعد هذا وذاك أرقى نص أدبي وبلاغي في لغة العرب، فلم لا يكون الأساس فيما ابتدع العرب من علوم البلاغة، وهو كذلك فيما قرره علماء العرب أنفسهم حينما جعلوه مقياسا للتطبيق، وميزانا للمحاكمة، ومعيارا للمفاضلة بين نص ونص، وقول وقول، وفن وفن، وما هذه الدراسات البلاغية المتعددة إلا ألق فيضه، ولمسة بهائه، ونقطة انطلاقه، فهو تنزيل من رب العالمين وكفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت