أ- في نص لغوي نجد ابن منظور (ت: 711 هـ) متحدثا عن الكناية دون تحديد لتعريفها، ولكنه يومي إليه، فيجمع في ذلك ما شاع لغة، وما استعمله النحاة، ويدور حول المصطلح بعناية، فيقول: «الكناية أن تتكلم بشيء وتريد غيره، وكنى عن الأمر بغيره يكني كناية، يعني: إذا تكلم بغيره، مما يستدل عليه، واستعمل سيبويه الكناية في علامة المضمر» «1» .
ب- وفي الموروث الحضاري للبيان العربي يبدو كل من أبي عبيدة (ت: 209 هـ) والجاحظ (ت: 255 هـ) والمبرد (ت: 285 هـ) قد تناول الحديث عن الكناية بمعنى دون آخر، على الوجه الآتي:
1 -أبو عبيدة معمر بن المثنى، يشير إلى أن الكناية هو ما فهم من سياق الكلام من غير أن يذكر اسمه صريحا في العبارة «2» .
2 -أبو عثمان الجاحظ، يشير إلى الكناية والتعريض، ويذكر أنهما لا يعملان في العقول عمل الإفصاح والكشف «3» . ويقول أيضا: رب كناية تربي على إفصاح «4» .
3 -محمد بن يزيد المبرد، يرى أن الكناية تقع على ثلاثة أضرب:
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة كنى.
(2) ظ: أبو عبيدة، مجاز القرآن: 73.
(3) الجاحظ البيان والتبيين: 1/ 88.
(4) المصدر نفسه: 1/ 117.