ويبدو أن لا علاقة للكناية بالجزء الأخير من حديثه إذ هو يتعلق بالكنية لا الكناية.
رابعا: وأبان النويري الهدف من الكناية فقال «ومن عادة العرب وشأنهم استعمال الكنايات في الأشياء التي يستحيى من ذكرها، قصدا للتعفف باللسان، كما يتعفف سائر الجوارح، قال الله- عزّ وجلّ- تأديبا لعباده:
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ «1» فقرن عفة البصر بعفة الفرج.
وفي القرآن كنايات عدل بها عن التصريح تنزيها عن اللفظ المستهجن كقوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... «2» «3» .
ويبدو أن النويري وهو من المتأخرين قد عنى بالكناية تعريفا وتقويما وتمثيلا.
هذه هي جملة التعريفات للكناية، تختلف في اعطاء المفهوم الحقيقي للمصطلح الكنائي شدة وضعفا، مطابقة ومخالفة، حتى اختلطت بفنون أخرى، وشاركت مصطلحات مختلفة.
ويبدو لي أن عبد القاهر كان أكثر تركيزا أو أصوب في تحديد المعنى الاصطلاحي، والأمر كما رأيت.
تتصدر الكناية مرتبة متميزة في كيان البيان العربي، فالتعبير بالكناية له منزلة التصوير بالاستعارة، فكل منهما يصدر عن ذائقة فنية، وقيمة بلاغية تتعلق بفن القول.
يقول عبد القاهر الجرجاني: «قد أجمع الجميع على أن الكناية أبلغ
(1) النور: 30.
(2) البقرة: 223.
(3) النويري، نهاية الأرب 3/ 152.