فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 221

ويبدو أن لا علاقة للكناية بالجزء الأخير من حديثه إذ هو يتعلق بالكنية لا الكناية.

رابعا: وأبان النويري الهدف من الكناية فقال «ومن عادة العرب وشأنهم استعمال الكنايات في الأشياء التي يستحيى من ذكرها، قصدا للتعفف باللسان، كما يتعفف سائر الجوارح، قال الله- عزّ وجلّ- تأديبا لعباده:

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ «1» فقرن عفة البصر بعفة الفرج.

وفي القرآن كنايات عدل بها عن التصريح تنزيها عن اللفظ المستهجن كقوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... «2» «3» .

ويبدو أن النويري وهو من المتأخرين قد عنى بالكناية تعريفا وتقويما وتمثيلا.

هذه هي جملة التعريفات للكناية، تختلف في اعطاء المفهوم الحقيقي للمصطلح الكنائي شدة وضعفا، مطابقة ومخالفة، حتى اختلطت بفنون أخرى، وشاركت مصطلحات مختلفة.

ويبدو لي أن عبد القاهر كان أكثر تركيزا أو أصوب في تحديد المعنى الاصطلاحي، والأمر كما رأيت.

بلاغة الكناية وخصائصها:

تتصدر الكناية مرتبة متميزة في كيان البيان العربي، فالتعبير بالكناية له منزلة التصوير بالاستعارة، فكل منهما يصدر عن ذائقة فنية، وقيمة بلاغية تتعلق بفن القول.

يقول عبد القاهر الجرجاني: «قد أجمع الجميع على أن الكناية أبلغ

(1) النور: 30.

(2) البقرة: 223.

(3) النويري، نهاية الأرب 3/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت