فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 221

أولا: عرف النويري الكناية عند علماء البيان بما يأتي «فالكناية عند علماء البيان أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني لا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومي به إليه، ويجعله دليلا عليه، ومن ذلك قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ... (90) «1» .

كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على الكفر «2» .

وما أبداه النويري عبارة عن نقل حرفي لرأي عبد القاهر لم يزد عليه شأنه بذلك شأن من تقدمه.

ثانيا: عد النويري الكناية من الاستعمالات الحقيقية لا المجازية فقال: «واعلم أن الكناية ليست من المجاز لأنك تعتبر في ألفاظ الكناية معانيها الأصلية، وتفيد بمعناها معنى ثانيا هو المقصود، فتريد بقولك: كثير الرماد حقيقة وتجعل ذلك دليلا على كونه جوادا، فالكناية ذكر الرديف، وإرادة المردوف» «3» .

وهو بهذا عيال في التمثيل والاستنباط على عبد القاهر أيضا.

ثالثا: وأشار النويري إلى موضع الكناية فقال:

«والكنايات لها مواضع، فأحسنها العدول عن الكلام القبيح إلى ما يدل على معناه في لفظ أبهى منه. ومن ذلك أن يعظم الرجل فلا يدعى باسمه ويكنى بكنيته أو يكنى باسم ابنه صيانة لاسمه، وقد ورد في ذلك كثير من آي القرآن، فمنها قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا «4» أي كنياه.

وقد كنى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم علي بن طالب عليه السّلام بأبي تراب «5» .

(1) آل عمران: 90.

(2) النويري، نهاية الأرب: 7/ 59.

(3) المصدر نفسه: 7/ 60.

(4) طه: 44.

(5) النويري، نهاية الأرب: 3/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت