فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 221

ب- التشبيه المؤكد: وهو ذلك التشبيه الذي حذفت منه أداة التشبيه، بدعوى أن المشبه عين المشبه به فلا كبير فائدة بذكر أداة التشبيه، ويعده البلاغيون أبلغ من التشبيه المرسل لجعلك فيه المشبه مشبها به من غير أداة فكأنه هو.

ومثال ذلك ما جاء في القرآن الكريم من بيان لصفة يوم القيامة وما يشاهد من أحوالها وأهوالها بقوله تعالى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ... (88) «1» فإن أداة التشبيه محذوفة والتقدير في غير القرآن تمر كمر السحاب، فحذف الأداة فعاد والمشبه كأنه عين المشبه به.

ومن خلال استقراء أقسام التشبيه وتطبيقاتها في ضوء القرآن الكريم يمكننا القول أن تشبيهات القرآن من أرقى التشبيهات التي وصلت إلينا من البيان العربي دون أدنى شك، فإذا أضفنا إلى ذلك فيما بعد مبحث «تشبيهات القرآن» خرجنا بنتيجة لا تقبل النقاش، وهي استيعاب التشبيه القرآني لجميع صور البيان العربي التي يتوقعها البلاغي الأصيل، والناقد اللامع، في رسم الصورة الفنية لأروع نص أدبي.

وجوه التشبيه الفني:

أبرز أبو هلال العسكري (ت: 395 هـ) أربعة وجوه للتشبيه الفني يمكن عدها أصلا قويما وركنا أساسيا في استكناه التشبيه الفني، وكان أبو هلال قد استخرج هذه الوجوه معتمدا على الرماني (ت: 386 هـ) ومواكبا له فيها وإن كان معاصرا له.

قال العسكري: «وأجود التشبيه وأبلغه ما يقع على أربعة أوجه:

أحدها: إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه الحاسة.

والوجه الآخر: ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة.

والوجه الثالث: إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها.

(1) النمل: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت