فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 221

تصيدا لمعان قد لا تراد، ووجوه قد لا تستحسن، وعلاقات قد لا تستصوب.

المجاز المرسل يقوم بعملية تصوير موحية، تنتقل بالذهن إلى آفاق من المعرفة لا يحققها اللفظ على حقيقته، فمن الأفضل الاقتصار فيه على هذه العملية، فما أراده من ذلك وساعدت عليه عملية التصوير فهو المعنى المجازي المختار، وما احتيج معه إلى التكلف المضني، والالتواء في الاستنباط، فالابتعاد عنه مما يتمشى مع روح البلاغة العربية في مطابقة الكلام لمقتضى الحال.

توسع البلاغيون في استخراج وجوه المجاز المرسل بما لا مسوغ له بلاغيا، إذا بلغ حد التفريط المتعمد في علاقات مجازية متداخلة يقتضي انفصالها وفرزها دقة فلسفية لا ذائقة بلاغية، ولا نريد نقد ذلك أو التعريض بقدر ما نريد من استنباط أهم هذه الوجوه في ضوء ما ورد في القرآن الكريم.

1 -تسمية الكل باسم الجزء الذي لا غنى عنه في الدلالة على ذلك الكل، فكان ذلك الكل كأنه الشيء كله، ويمثل له البلاغيون بعدّة نماذج من القرآن الكريم منها:

أ- قوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) «1» فإن المراد بالقيام هنا هو الصلاة، كما هو متداول في استعمالات القرآن الكريم عند إطلاق لفظ القيام، فدلالة الكلمة تعني معنى: صل، ولما كان القيام جزءا مهما وركنا أساسيا في الصلاة، عبر عنها به.

ب- قوله تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ... (27) «2» فإن المراد بالوجه هنا الذات القدسية لله عزّ وجلّ ولما كان الوجه هو ذلك الجزء الذي لا يستغنى عنه في الدلالة على الذات، عبر به هنا عن الذات الإلهية، على طريقة العرب في الاستعمال بإطلاق اسم الجزء وإرادة الكل.

(1) المزمل: 2.

(2) الرحمن: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت