فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 221

2 -تسمية الجزء باسم الكل، ولك أن تعبر عنه بإطلاق اسم الكل على الجزء، وهو عكس النوع السابق، ومثاله قوله تعالى:

يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ... «1» والمراد هو وضع الأنامل وهي جزء من كل الأصابع في الآذان «وكلمة عنها بالأصابع: الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم بغير المعتاد، فرارا من الشدة، فكأنهم جعلوا الأصابع» «2» .

3 -تسمية المسبب باسم السبب، وذلك بأن يطلق لفظ السبب ويراد المسبب، كقوله تعالى:

فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ... «3» وواضح أن إطلاق الاعتداء هنا لا يراد به الاعتداء حقيقة، بل المراد المجازاة فقط، إذ لا يأمر الله بالاعتداء قطعا، وإنما «سمي جزاء الاعتداء اعتداء لأنه مسبب عن الاعتداء» «4» .

وعليه قوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ... (40) «5» فقد عبر سبحانه وتعالى عن الاقتصاص بلفظ السيئة، وليس الاقتصاص سيئة، ولكنه مسبب عنها.

وهذا باب مطرد في القرآن الكريم.

4 -تسمية السبب باسم المسبب، وهو عكس الوجه السابق، وذلك بأن يطلق لفظ المسبب ويراد به السبب، ونماذجه في القرآن الكريم لا تحصى، وأمثلته لا تستقصى، ويحمل عليه ما يأتي.

أ- قوله تعالى: وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا ... «6» وواضح أن

(1) البقرة: 19.

(2) الزركشي، البرهان: 2/ 262.

(3) البقرة: 194.

(4) القزويني، الإيضاح: 272.

(5) الشورى: 40.

(6) غافر: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت