فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 221

فالمشبه في الآية الأولى السماء، وفي الآية الثانية الجبال، وهما حسيان. والمشبه به في الأولى المهل، وفي الثانية العهن، وهما حسيان.

وهذا النوع من أوسع أبواب التشبيه في القرآن الكريم.

ب- وأما العقليان، فهما أقل توافرا من القسم الأول، إلا أنهما متلازمان في المعاني الذهنية المجردة التي تدرك بالعقل لا بالحس، وتحمل عليهما جميع الآيات التي شبهت الإيمان أو العلم بالحياة، والكفر أو الجهل بالموت، قال تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ «1» .

ففي هذه الآية تقرير لحقيقة الضلال، وتصوير لحقيقة الإيمان، فالموت حقيقة معنوية جعل إلى جنبها الكفر، وكلاهما عقلي، والحياة حقيقة معنوية جعل إلى جنبها الإيمان، وكلاهما عقلي، وقد أريد بهذين التعبيرين تقرير الحقيقة المطلقة التي يتسم بها الفريقان: الفريق الموحد والفريق الكافر، فالميت بالكفر لا ترجى له حياة معنوية، والمهتدي بالإيمان يستمد الحياة الأزلية في كل الأزمان، لأن الكفر موت وضلال، والإيمان نور وحياة، ومن مات بالكفر فهو في حيرة أبدية، ومن كان حيا بالإيمان فهو على نور من ربه، والأمران كلاهما حقيقة عقلية نابضة تدركها النفس الإنسانية، وتؤكدها التجربة المؤثرة.

ج- وكون المشبه به حسيا، والمشبه عقليا، فتمثله عدة نماذج من القرآن الكريم:

أولا: قال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ «2» .

فالمشبه به حسي وهو الغيث والمشبه عقلي وهو الحياة.

ثانيا: قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ... (39) «3»

(1) الأنعام: 122.

(2) الحديد: 20.

(3) النور: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت