كل منهما معان غير ما يفهم من تكوين الجملة النحوي من الإيحاءات النفسية التي يستند إليها التصوير القرآني «1» .
وهذا التقسيم لم يكن معروفا بدقته هذه، بل كان المجاز، بجملته كليا يشمل صور البيان المختلفة الرئيسية فضلا عن الأقسام الفرعية، كما هو الحال عند الجاحظ (ت: 255 هـ) كما أشرنا لذلك سابقا، أو كما عالج قوله تعالى عند التطبيق: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) «2» يعدها من باب المجاز والتشبيه على شاكلة قوله تعالى: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ «3» ، فعنده أن هذا قد يقال لهم: وإن شربوا بتلك الأموال الأنبذة، ولبسوا الحلل، وركبوا الدواب، ولم ينفقوا منها درهما واحدا في سبيل الأكل، وقوله: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا مجاز آخر ... فهذا كله مختلف، وهو كله مجاز «4» .
ويبدو أن هذا التقسيم فيما اختطه عبد القاهر هو الذي اقتفى أثره المقسمون من بعده، فهذا الرازي (ت: 606 هـ) يقسمه إلى مجاز في الإثبات ومجاز في المثبت، وهما العقلي واللغوي، وعنده أن المجاز في الإثبات إنما يقع في الجملة، وإن المجاز في المثبت إنما يقع في المفرد «5» .
وهو عيال على عبد القاهر في التقسيم والتعبير واختيار ألفاظ المصطلح.
وفي هذا الضوء نجد السكاكي (ت: 626 هـ) يقسم المجاز إلى قسمين: لغوي وعقلي، واللغوي إلى قسمين: خال من الفائدة ومتضمن لها، ويسميه الاستعارة.
(1) ظ: فتحي أحمد عامر، فكرة النظم بين وجوه الإعجاز: 123 وما بعدها.
(2) النساء: 10.
(3) المائدة: 42.
(4) ظ: الجاحظ: الحيوان: 5/ 25 وما بعدها.
(5) ظ: الرازي، نهاية الإيجاز: 48 وما بعدها.