فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 221

نيابته فعلا أو لم تصح، لأن موقع التشبيه عادة مشترك بين حالتين تجتمعان في وجوه، وتفترقان في وجوه أخرى.

وقال ابن رشيق القيرواني (ت: 456 هـ) : «التشبيه صفة الشيء بما قاربه وشاكله من جهة واحدة أو جهات كثيرة، لا من جميع جهاته، لأنه لو ناسبه مناسبة كلية لكان إياه» «1» .

وهذا التعريف امتداد طبيعي لتعريف المبرد، وترجمة حرفية لرأي قدامة بن جعفر كما أسلفنا.

وقد أجمل السكاكي (ت: 626 هـ) تقويم التشبيه بأرصن تعبير شمل آلته ومصادره، بذكر المشبه والمشبه به، وهما طرفاه، ووجه الشبه وهو جهة الاشتراك في وجه أو الافتراق في وجه آخر، وأحوال التشبيه: قريبة وبعيدة، موافقة ومخالفة، تنافرا واتساقا، فقال:

«إن التشبيه مستدع طرفين: مشبها ومشبها به، واشتراكا بينهما في وجه، وافتراقا من آخر، أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة، أو بالعكس» «2» .

وهذا الاشتراك وذلك الافتراق، أن يشبه شيء بشيء جملة، ولكن المشابهة لا تصدق بأكثر من جانب، وقد تختلف من جوانب أخرى، كالاختلاف في حقيقة الشيء مثلا، والاتفاق في صفته.

وقد لخص القزويني (ت: 739 هـ) تعريف التشبيه بقوله: «التشبيه: هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى» «3» .

وهذه التعريفات- كما يبدو- تدور في فلك واحد خلاصته أن التشبيه مشاركة ما في أمر ما أو أمور لأمر آخر في صفة واحدة أو صفات متعددة.

إلا أن التوافق في مجموعة الصّفات ومختلف المعاني والجهات أحب إلى البلاغيين من غيره، وقد نظر ابن سنان الخفاجي (ت: 466 هـ) إلى هذا الملحظ فقال: وإنما الأحسن في التشبيه أن يكون أحد الشيئين يشبه الآخر

(1) ابن رشيق، العمدة: 1/ 286.

(2) السكاكي، مفتاح العلوم: 177.

(3) القزويني، الإيضاح: 213، والتلخيص: 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت