فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 221

الشيء، ولو كان عينه، فهو ليس تشبيها. وإنما يعود تشبيها إذا تشابه من وجه وتباين من وجه، وهكذا.

وقد أيد وجوه التفريق والالتقاء قدامة بن جعفر (337 هـ) فقال: «إن الشيء لا يشبه بنفسه ولا بغيره من كل الجهات، إذ كان الشيئان إذا تشابها من جميع الوجوه، ولم يقع بينهما تغاير البتة اتحدا فصار الاثنان واحدا، فيبقى أن يكون التشبيه إنما يقع بين شيئين بينهما اشتراك في معان تعمهما ويوصفان بها، وافتراق في أشياء ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه بصفتها، وإذا كان الأمر كذلك فأحسن التشبيه: هو ما وقع بين الشيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما فيها يدني بهما إلى حال الاتحاد» «1» .

أما علي بن عيسى الرماني (ت: 386 هـ) فيضع الصيغة الاصطلاحية المناسبة لدى تعريفه للتشبيه فيقول: «التشبيه هو العقد على أن أحد الشيئين يسد مسد الآخر في حسّ أو عقل، ولا يخلو التشبيه من أن يكون في القول أو في النفس» «2» .

ويبدو أن تعريف الرماني جامع مانع كما يقول أهل المنطق، إذ أبان فيه وجوه الالتقاء بين المشبه والمشبه به في العقل أو الحس، وهما اللذان يحكمان في المشاركة بين الشيئين في أمر ما، وهذا التشبيه إما أن تدل عليه دلائل قولية، أو إيحاءات نفسية.

وقد تابعه على هذا التعريف نصا أبو بكر الباقلاني (ت: 403 هـ) «3» وقال أبو هلال العسكري (ت: 395 هـ) مضيفا إلى ما سبق: «التشبيه:

الوصف بأن أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه، ناب منابه أو لم ينب. ويصح تشبيه الشيء بالشيء جملة، وإن شابهه من وجه واحد» «4» .

وهذه الإضافة متمثلة بجواز نيابة أحد الموصوفين عن الآخر، صحت

(1) قدامة بن جعفر، نقد الشعر: 122.

(2) الرماني، النكت في إعجاز القرآن: 74.

(3) ظ: الباقلاني، إعجاز القرآن: 399.

(4) العسكري، كتاب الصناعتين: 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت