فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 221

وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) «1» .

ب- وحينما يريد القرآن الكريم للكلمة المهذبة أن تشيع، وللعبارة المؤدبة أن تنتشر يعمد إلى مجموعة الألفاظ التي تتعلق بالجنس فيعبر عنها تعبيرا موحيا، تفهم من ضم بعضه إلى بعض مراد الله به بعبارة مؤدبة من غير حذر أو إحراج فيقول سبحانه وتعالى:

نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ «2» .

ويقول تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ* «3» وفي ذلك من التهذيب والتأديب وحسن المأخذ ما فيه.

ج- وحينما يريد اللفظ أن يرتفع بمستواه، وللكلمة أن تسمو بعطائها، يتكلم باللازم، ويكنى عن نتائج ذلك بما يذكره من اللفظ الظاهر فيقول عن المسيح وأمه: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ «4» وهو كناية عن الحاجة. وكذلك قوله تعالى: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ* «5» .

فإن المراد ليس المكان المرتفع من الأرض ولكن ما يؤتى عليه فيه عند قضاء الحاجة، بوصفه لازما له.

د- وحينما يريد القرآن الكريم تهذيب النفس والارتفاع بمستواها إلى درجة المسئولية فإنه يمنع عليها الاغتياب بتكثيف ظله بأن يعمد إلى صيغة الكناية للتعبير عن هذا الهدف الكبير، فيصوره تصويرا يدعو إلى اشمئزاز النفوس وكرب القلوب فيقول تعالى:

وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ... «6» .

(1) الإسراء: 29.

(2) البقرة: 223.

(3) النساء: 43، المائدة: 6.

(4) المائدة: 75.

(5) النساء: 43.

(6) الحجرات: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت