فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 221

من ملزوم إلى لازم، وجهة الانتقال من لازم إلى ملزوم .. وإذا ظهر أن مرجع علم البيان هاتان الجهتان، علمت انصباب علم البيان إلى التعرض للمجاز والكناية، فإن المجاز ينتقل فيه من الملزوم إلى اللازم، وإن الكناية ينتقل فيها من اللازم إلى الملزوم» «1» .

ولما كانت الدلالات بحسب نظره، إما عقلية: وهي ما تشمل المجاز والكناية. وإما وضعية وهي التي أخرج بها التشبيه من دائرة علم البيان، لأن الوضعية لا يمكن بها إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة، بخلاف العقلية التي تتضح بها الدلالة، وبهذه الطريقة الملتوية تم له إخراج التشبيه من علم البيان، ثم كرّ على الموضوع فأدخل التشبيه فيه بطريقة ملتوية أخرى فقال:

«ثم إن المجاز- أعني الاستعارة- من حيث أنها من فروع التشبيه لا تتحقق بمجرد حصول الانتقال من الملزوم إلى اللازم، بل لا بدّ فيها من تقدمة تشبيه شيء بذلك الملزوم في لازم له تستدعي تقديم التعرض للتشبيه فلا بدّ من أن نأخذه أصلا ثالثا ونقدمه، فهو الذي إذا مهرت فيه ملكت زمام التدرب في فنون السحر البياني» «2» .

وقد خلص من هذا التعقيد في العبارة والثرثرة في الاستدلال إلى استقرار علم البيان عنده في أصلين وأصل ثالث ... فكان البيان يشمل المجاز والكناية والتشبيه، وليت شعري لم التجأ السكاكي إلى هذه الطريقة من الالتواء في إخراج التشبيه من علم البيان وإدخاله فيه حتى استراح إلى هذه النتيجة وهذا التقرير، فلدى التطبيق نجده قد قدم حديثه على التشبيه ثم المجاز ثم الكناية، فكان ينقض ما أبرم، ويبرم ما أنقض.

وما إن جاء الخطيب القزويني (ت: 739 هـ) حتى أعاد لنا تعريف السكاكي لعلم البيان، وسلك نهجه في الدلالات وتقسيماتها المنطقية، وما كان إلا ناقلا، بأدب، وناسخا بتصرف، فعرف البيان بقوله:

(1) السكاكي، مفتاح العلوم: 157.

(2) المصدر نفسه: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت