وجاء فخر الدين الرازي (ت: 606 هـ) لينقل لنا تعريف عبد القاهر نصا دون إضافة شيء عليه، مؤكدا الصلة القائمة بين اللغة والاصطلاح والحقيقة والمجاز «1» .
وجاء السكاكي (ت: 626 هـ) ليضع الحد الاصطلاحي موضع القانون الذي لا يعدل ولا يبدل فيقول:
«المجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة عن إرادة معناه في ذلك النوع» «2» .
ولم يأت ابن الأثير (ت: 637 هـ) بجديد حينما حدد المجاز بأنه «ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة، وهو مأخوذ من جاز هذا الموضع إلى هذا الموضع إذا تخطاه إليه» «3» .
وإنما حصر البعد الاصطلاحي وعقبه بالمعنى اللغوي الذي تواضعوا حتى عصر شهاب الدين النويري (ت: 733 هـ) الذي استفاد من نظرة المتقدمين إلى المجاز بين اللغة والاصطلاح شارحا له لرأي عبد القاهر بل معقبا عليه بالإيضاح فقال:
«والمجاز من جاز الشيء يجوزه إذا تعداه، فإذا عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة وصف بأنه مجاز، على أنهم جازوا به موضعه الأصلي، أو جاز هو مكانه الذي وضع فيه أولا، لأنه ليس بموضع أصلي لهذا اللفظ، ولكنه مجازه ومتعداه يقع فيه كالواقف بمكان غيره ثم يتعداه إلى مكانه الأصلي» «4» .
ولقد كان التقرير اللغوي مستمدا من التبادر الذهني للفظة المجاز فلقد نقل ابن منظور (ت: 711 هـ) قول اللغويين «جزت الطريق وجاز
(1) الرازي، نهاية الإيجاز: 46.
(2) السكاكي، مفتاح العلوم: 170.
(3) ابن الأثير، المثل السائر: 1/ 58.
(4) النويري، نهاية الأرب: 7/ 37.