فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 221

قال الراغب: (ت: 502 هـ) «وهذا إشارة إلى ما قيل: هدأت الأرجل» «1» .

فهو يعني بذلك هدوء الناس بهدوء حركاتها المنطلقة من أرجلها وجوارحها. ووجه هذا المجاز هو الزمانية التي صدر فيها الحدث.

3 -المكانية، وذلك فيما بني فيه الكلام للفاعل وأسند للمكان، ولا أثر للمكان في ذلك، وإنما اعتبر المكان باعتبار الاسناد إليه، والعامل الحقيقي غيره، فلما أسند للمكان كان مجازا عقليا بسببه، وأبرز مصاديقه من القرآن الكريم، التعبير عن جريان الأنهار في عدة آيات كريمة، منها قوله تعالى:

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... (35) «2»

والأنهار وعاء للماء ومستقر له، وهي ثابتة غير متنقلة، وهي مكان الجري، وما يجري فيها هو الماء، فلما أسند الجري إلى الأنهار علم بالضرورة أنه مجاز لأن الماء هو الجاري، إلا أن مكانه الأنهار، فعبر عن جريان ذلك الماء بجري الأنهار بوصفها مكانا له.

4 -الفاعلية: فيما بني فيه الكلام للمفعول وأسند للفاعل الحقيقي:

وقد ينظر لهذا بقوله تعالى:

وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا (45) «3» .

فمستور هنا بمعنى ساتر على قول يعتد به، ولم ينقل هذا اللفظ عن وضعه الأصلي في اللغة ليعد مجازا لغويا، وإنما المراد به عين لفظه، وإنما كانت صيغته دالة على الفاعل وإن وردت بصيغة المفعول.

فعن الأخفش: «أراد حجابا ساترا، والفاعل قد يكون في لفظ

(1) الراغب، المفردات: 225.

(2) الرعد: 35.

(3) الإسراء: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت