فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 251

أبا الحسن الدارقطني لما وقف عليه أنكره وقال يستدرك عليهما حديث الطير فبلغ ذلك الحاكم فضرب عليه من كتابه وذكر عن بعض الأئمة الحفاظ أنه لما وقف عليه قال ليس فيه حديث واحد يستدرك عليهما وبالجملة فتصحيح الحاكم لا يستفاد منه حسن الحديث ألبتة فضلا عن صحته.

قالوا وأما سؤال أبي عيسى الترمذي للبخاري عن حديث سفيان بن حسين في الصدقات وقوله أرجو أن يكون محفوظا وهو صدوق فلا يدل على صحة حديث الدخيل الذي نحن فيه عنده، فإن حديثه في الصدقات محفوظ من حديث الزهري عن سالم عن أبيه وهو كتاب كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل به الخلفاء وأمر عمر بن عبد العزيز بانتساخه وبعثه إلى بلاد الإسلام يعملون به وهو كتاب مشهور متوارث عند آل عمر ككتاب عمرو بن حزم وكتاب علي وكتاب أنس الذي كتبه له أبو بكر الصديق وهذه الكتب تصدقه وتشهد بصحته وإن كان فيه خلاف يسير لبعضها وإنما أنكر على سفيان بن حسين رفعه وإلا فالحديث قد رواه غير واحد عن الزهري عن سالم مرسلا ولكن قد تابع سفيان بن حسين على وصله سليمان بن كثير وهو ممن اتفق الشيخان [72] على الاحتجاج بحديثه، فإني ذا من حديثه في المحلل الذي لا شاهد له ولا نظير وقد خالفه الناس في رفعه.

وقول البخاري فيه إنه صدوق إنما يدل على أنه صدوق ثقة لا يتعمد الكذب وهذا لا يكفي في صحة الحديث كما تقدم وأيضا فالبخاري يوثق جماعة ويعلل هو بعينه بعض حديثهم ويضعفه وكذلك غيره من الأئمة ولا تنافي عندهم بين الأمرين بل هذا عندهم من علم الحديث وفقه علله التي يميزه به نقاده وأطباؤه من حملته الذين همتهم مجرد روايته لا درايته.

فالحفاظ من أئمة الحديث أعلوا ما يتفرد به سفيان بن حسين وأعلوا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت