فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 251

النضال على نوعين أحدهما على الإصابة والثاني على القرب من الغرض فأي السهام كان أقرب احتسب به وألغي ما دونه، فإن كان لقدر القرب عادة بينهم حمل إطلاق العقد عليها وصارت كالمشروطة وإن لم يكن له عرف ولا عادة فلابد من بيان قدر القرب المحتسب به هل هو ذراع أو شبر أو نحوه، فإن أطلقوا العقد ولم يبينوا قدر القرب بل قالوا أينا كان أقرب سهما إلى الغرض احتسب به لم يصح لأنه ما من قرب إلا وغيره أقرب منه فلا يعرف قدر ما يحتسب به وفيه وجهان آخران للشافعية:

أحدهما: يصح ويقدر القرب بسهم وهذا تحكم لا دليل له.

الثاني: أن يحتسب بالأقرب فالأقرب ويسقط كل سهم بما هو أقرب منه وقال أبو المعالي الجويني، إذا وقعت سهامهما في حد القرب وكان في سهام أحدهما قريب وأقرب وأبعدهما أقرب من أقرب الآخر فهل يحتسب جميع سهامه أو يسقط أبعدها بأقربها فيه وجهان:

أحدهما: يحتسب بجميعها لأنها كلها أقرب من سهام الآخر وهذا أظهر.

الثاني: أنه يسقط أبعدها بأقربها ويجعل الأبعد لغوا ويكون الحكم للأقرب ووجه هذا أن قائله لما احتسب بالأقرب فالأقرب جعل الأبعد ملغى واحتسب بما هو أقرب منه كما لو كان الأبعد من سهام صاحبه والأقرب من سهامه هو فيعمل في سهامه وحده ما يعمل في سهامهما، هذا كله تفريع على الوجه الأول وأما على اشتراط مسافة القرب فلا يجيء ذلك، ومهما وقع في جوانب الهدف في حد القرب المشترط حسب ولأصحاب الشافعي وجه ضعيف جدا أنه لا يحتسب ما وقع في أعلى الهدف، ولا وجه له بل أعلاه وأسفله وجوانبه سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت