فرع: فإن أخر أحدهما السباق والنضال من الوقت الذي عين فيه، فإن كان لعذر جاز وإن كان لغير عذر وقلنا بلزوم العقد لم يجز وإن قلنا بجوازه فللآخر الفسخ وله الصبر وهكذا إن أخر إتمام الرمي بعد الشروع فيه.
وهي ست صور إلحاق زيادة بالمسافة أو نقصان منها وإلحاق زيادة بالجعل أو نقصان منه وإلحاق زيادة بعدد الرمي والرماة أو نقصان منه، فإن قلنا بجواز العقد جاز ذلك كله باتفاق الحزبين، وإن قلنا بلزومه فقال أصحاب الشافعي لا يُلحق كما لا تلحق الزيادة في الثمن بعد لزوم البيع ولا الزيادة في الأجر بعد لزوم الإجارة.
وأما من ألحق الزيادة في الثمن والنقصان منه بعد العقد كأصحاب أبي حنيفة وهو القول الراجح في الدليل فعلى أصولهم يجوز إلحاق الزيادة والنقصان في هذا العقد وهذا هو الصواب إذا اتفقا عليه وقد أمر النبي الصديق أن يزيد في الأجل والرهن لما راهن المشركين على غلبة الروم والفرس ولا محذور في إلحاق هذه الزيادة أصلا بل النص والقياس يقتضيان جوازها.
وقد قال أصحابنا تجوز الزيادة في الصداق بعد لزومه، مع أن عقد النكاح عقد لازم وتكون الزيادة كالأصل فيما يقرره ينفيه واتفقوا على جواز الزيادة في الرهن واختلفوا في جواز الزيادة في دينه فمنعها أبو حنيفة وأحمد، وأجازها مالك والشافعي في قوله القديم ومنعها في الجديد، ولم أجد عن أحمد نصًا بالمنع وإنما أخذه أصحابه من نصه في الزيادة في الثمن، وقول مالك في هذه المسألة أرجح إذ لا محذور في ذلك وهي زيادة تتعلق بالرهن فجازت كزيادة التعلق بذمة الضامن، ولا أثر للفرق بينهما بسعة هذا وضيق الرهن لأن لهما أن يوسعاه أضعاف ما هو متعلق به بأن يغير الرهن ولولا سعته لما