فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 251

ورد الحث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على اقتنائها والقيام عليها وأخبر بأن أبوالها وأرواثها في ميزان صاحبها وهي التي جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأديبها وتعليمها وتمرينها على الكر والفر من الحق بخلاف غيرها من الحيوانات وهي التي أمر الله سبحانه المؤمنين برباطها إعدادا لعدوه فقال {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 6] وهي التي ضمن العز لأربابها والقهر لمن عاداهم فظهورها عز لهم وحصون ومعاقل وهي التي كانت أحب الدواب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي أكرم الدواب وأشرفها نفوسا وأشبهها طبيعة بالنوع الإنساني.

فقد تقدم ذكر منفعته وتأثيره ونكايته في العدو وخوف الجيش الذي لا رامي فيهم من رام واحد فقياس المقاليع والثقاف والرمي بالمسالي ونحو ذلك عليه من أبطل القياس صورة ومعنى والرمي بالمزاريق والحراب وإن كان فيه نكاية في العدو فليس مثل نكاية الرمي بالنشاب ولا قريبا منه وبالجملة فغير هذه الثلاثة المشهورة المذكورة في الحديث لا تشبهها لا صورة ولا معنى ولا يحصل مقصودها فيمتنع إلحاقها بها هذا تقرير مذهب المقتصرين على الثلاثة كمالك وأحمد وكثير من السلف والخلف، قالت الشافعية المغالبات التي تستعمل في الفروسية والشجاعة ثلاثة أقسام:

أحدها: ما يوجد فيه لفظ الحديث ومعناه فيجوز أخذ السبق عليه كالخيل والإبل والفيل على الأصح والبغل والحمار في أحد الوجهين.

الثاني: ما يوجد فيه المعنى دون اللفظ كالرمي بالمقاليع والحجارة والصقر والعدو على الأقدام ففيه وجهان والمنع أظهر لخروجه عن اللفظ الثالث ما لا يوجد فيه المعنى ولا اللفظ كالحمام والصراع والشباك فهو أولى بالمنع قال الحنفية النص على هذه الثلاثة لا ينفي الجواز فيما عداها وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت