فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 251

«لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل» (1) يريد به لا سبق كاملا ونافعا ونحوه وبذل السبق هو من باب الجعالات فيجوز في كل عمل مباح يجوز بذلك الجعل فيه فالعقد من باب الجعالات فهي لا تختص بالثلاثة.

وقد ذكر الجوزجاني في كتابه المترجم حدثنا العقيلي ثنا يحيى بن يمان عن ابن جريج قال قال عطاء «السبق في كل شيء» (2) ذكر هذا في باب ترجمة ما تجوز فيه المسابقة فمذهب أبي حنيفة في هذا الباب أوسع المذاهب ويليه مذهب الشافعي ومذهب مالك أضيق المذاهب ويليه مذهب أحمد ومذهب أبي حنيفة هو القياس لو كان السبق المشروع من جنس الجعالة ومنازعوه أكثرهم يسلم له أنه من باب الجعالة فألزمهم الحنفية القول بجواز السبق في الصور التي منعوها فلم يفرقوا بفرق طائل وألزموا الحنفية أنها لو كانت من باب الجعالات لما اشترط فيها محلل إذا كان الجعل من المتسابقين كما لا يشترط في سائر الجعالات إذا جعل كل منهما جعلا لمن يعمل له نظير ما يعمله هو للآخر وهذا مشترك الإلزام بين الطائفتين، فإنهم سلموا له أنها من باب الجعالات، ثم اقتصروا بها على بعض الأعمال المباحة واشترطوا فيها المحلل إذا كان الجعل منهما وهذا مخالف لقاعدة باب الجعالة.

وقالت طائفة ثالثة ليس هذا من الجعالة في شيء، فإنه من المعلوم أن المتسابقين إذا أخرج أحدهما سبقا للآخر إذا غلبه ليس مقصوده أن يغلبه الآخر ويأخذ ماله، فإن هذا لا يقصده عاقل فكيف يقصد العاقل أن يكون مغلوبا خاسرا؟! بل مقصوده أن يكون غالبا كاسبا كما يقصد المجاهد والجعالة قصد الباذل فيها حصول العمل من الآخر ومعاوضته عليه بماله وهذا عكس باب المسابقة، فإن المسابقة هي علي صورة الجهاد وشرعت تمرينًا وتدريبا وتوطينا للنفس عليه والمجاهد لا يقصد أن يغلب ويسلب وإن كان قد

(1) انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م. سبق برقم (16) .

(2) أورده القرطبي في تفسيره (9/ 147) ، وابن حجر في الفتح (6/ 85) . انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت