فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 251

قال العلامة الحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي في ختام كتابه طبقات الحنابلة: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي، ثم الدمشقي الفقيه، الأصولي المفسر النحوي العارف، شمس الدين أبو عبد الله ابن قيم الجوزية، شيخنا.

ولد سنة 691 وسمع من الشهاب النابلسي العابد، والقاضي تقي الدين سليمان، وفاطمة بنت جوهر، وعيسى المطعم، وأبي بكر بن عبد الدائم وجماعة، وتفقه في المذهب وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين وأخذ عنه، وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين، وإليه فيهما المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله وبالعربية، وله فيها اليد الطولى، وبعلم الكلام وغير ذلك، وعالمًا بعلم السلوك وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل من هذه الفنون اليد الطولى.

قال الذهبي في المختصر: عني بالحديث ومتونه ورجاله. وكان يشتغل في الفقه ويجيد تقريره، وفي النحو، قد حبس مدة لإنكاره شد الرحال إلى قبر الخليل، وتصدر للاشتغال ونشر العلم.

قلت: وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى، والانكسار والانطراح بين يديه على عتبة عبوديته لم أشاهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علما، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله.

وقد امتحن وأوذي مرات، وحبس مع الشيخ تقي الدين بن تيمية في المدة الأخيرة بالقلعة منفردًا عنه، ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ. وكان في مدة حبسه مشتغلا بتلاوة القرآن والتدبر والتفكر، ففتح الله عليه من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت