فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 251

لم يكن ذلك مخالفا للقياس فإذا كان لهم عادة ببداءة واحد منهم لم يكن ذلك مخالفا للقياس والله أعلم.

إذا اصطفت الرماة في مقابلة الغرض للرمي فرمى كل واحد من موضعه صح باتفاق الفقهاء والرماة ولا يشترط أن يتناوبوا على الوقوف في موازاة الغرض، فإن رضوا بذلك جاز وإن تنافسوا في ذلك وكل منهم آثر الوقوف بإزاء الغرض كتنافسهم في البادئ بالرمي ففيه وجهان أحدهما يقدم بالقرعة والثاني يقدم من يختاره مخرج السبق أو من له مزية بإخراجه كما تقدم وإن كان الموضع الذي عينه بعضهم خيرا من غيره مثل أن يكون أحد الموقفين مستقبلا للشمس أو للريح ونحو ذلك والموقف الآخر مستدبرهما قدم قول من عين هذا الموقف لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود الرمي وهو الموضع الذي ينصرف إليه العقد عند الإطلاق، فإن كان شرطهما خلافه فالشرط عند أصحابنا أولى قالوا كما لو اتفقا على الرمي ليلا ويحتمل أن يكون الموقف الموافق أولى ويجاب من طلبه لأنه أقرب إلى مصلحتهما ومصلحة العقد، فإن استوى الموقفان وقف الأول حيث شاء منه وتبعه الثاني فإذا كان في الوجه الثاني وقف الثاني حيث شاء وتبعه الأول وليس لأحدهم أن يتقدم عن صاحبه إلى جهة الغرض بل يقفوا صفا، فإن رضوا بتقديم أحدهم، فإن كان يسيرا جاز وإن أفرط لم يجز لما فيه من مزية التخصيص المنافي للعدل فصار كما لو شرط لأحدهم السبق بتسع إصابات وللآخر بعشر، فإنه لا يجوز اتفاقا، فلو اتفقوا كلهم على أن يتقدموا أو يتأخروا عن موقفهم جاز وقال أصحاب الشافعي يكون على الخلاف في إلحاق الزيادة والنقصان.

فإن تأخر أحدهم عن موقفه فهل له ذلك؟ يحتمل الجواز لأنه مؤثر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت