فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 251

لأصحابه لا مستأثر عليهم ويحتمل المنع لفوات العدل المطلوب من العقد وللشافعية وجهان، وكذلك لو كانا اثنين فتقدم أحدهما عن الآخر لم يجز وإن تأخر عنه فعلى الاحتمالين والوجهين والله أعلم.

وإذا بدأ أحدهما في وجه بدأ الآخر في الوجه الثاني تعديلا بينهما، فإن شرطت البداءة لأحدهما في كل الوجوه فقال أصحابنا لم يصح لأن موضع المناضلة على المساواة وهذا يمنعها ويحتمل أن يجوز ذلك لأنهما لو اتفقا على ذلك برضاهما من غير شرط جاز لأن البداءة لا أثر لها في الإصابة ولا في جودة الرمي فإذا شرط ذلك فقد شرطا ما يجوز فعله فيصح، وإن شرطا أن يبدأ كل واحد منهما من الوجهين متواليين جاز لتساويهما وفي المسألة وجه آخر، أن اشتراط البداءة لغو لا تأثير له ووجوده كعدمه إذ لا تأثير للبداءة في الإصابة ولا في جودة الرمي وكثير من الرماة يختار التأخر عن البداءة وهم الحذاق ومنهم من يختار البداءة ومنهم من يستوي عنده الأمران.

والتأخر أحسن موقعا وأعظم قدرا ولهذا قال موسى للسحرة وقد خيروه بين أن يبتدئ هو أو أن يبتدئوا قبله فاختار بداءتهم أولا، ثم ألقى هو بعدهم وفي ذلك وجوه كثيرة من الحكمة، منها أن المبطل يستفرغ وسعه ويستنفذ حيله ولا يبقى له شيء يقال إنه لو أتى به لغلب، ومنها أن يكون هو الباغي فيكون أدعى إلى نصرة الحق والمحق عليه، ومنها أن نفوس الناس دائما تستشرف إلى المجيب أكثر من السائل وإلى المتأخر في المغالبات والمقارعات أكثر من استشرافها إلى الأول فيكون ظفره وغلبه أعظم موقعا، ومنها أن همة المحق تقوى وتتضاعف إذا شاهد خصمه وقد وضع له أسباب الغلبة واستنفذ سهامه فتصير همته على مقدار ما شاهد من كيد خصمه ومنها أن اللغط يصفو وينقطع هيج البداوات وهرجها ومنها أن يجمع همه وعزمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت