ويستعد للمقابلة ومنها أنه يأمن رجوع خصمه واستقالته، فإن خصمه قد يرجع عن مقارعته إذا رأى قوته واستظهاره فلا تظهر غلبته فإذا بدأ خصمه أمن من رجوعه واستقالته ولفوائد أخرى غير هذه وهما مخيران بين ثلاثة أمور أحدها أن يرميا سهما سهما، الثاني أن يرميا سهمين سهمين، أو ثلاثة ثلاثة، الثالث أن يستنفذ أحدهما رميه، ثم يتبعه الآخر.
والسنة أن يكون لهما غرضان فيرميان كلاهما إلى أحدهما، ثم يذهبان كلاهما إلى الآخر فيأخذان السهام ويرميان الأول وهكذا كانت عادة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي أثر مرفوع، كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لغو أو سهو إلا أربع خصال مشي الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أهله وتعلم السباحة (1) .
وقال أبو القاسم الطبراني في كتاب فضل الرمي باب فضل المشي بين الغرضين، ثم ذكر بإسناده عن أبي ذر يرفعه من مشى بني الغرضين كان له بكل خطوة حسنة (2) .
وقال إبراهيم التيمي عن أبيه رأيت حذيفة بن اليمان يعدو بين الهدفين بالمدائن في قميص (3) .
وقال بلال بن سعد أدركت قوما يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كانوا رهبانا (4) وكان عقبة بن عامر
(1) أخرجه النسائي (8938، 8939) من طريق أبي عبد الرحيم عن الزهري عن عطاء بن أبي رباح، به. وأخرجه النسائي أيضًا (8940) ، والبيهقي في الكبرى ... (10/ 15) ، والطبراني في الكبير (2/ 193) جميعًا من طريق أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بخت عن عطاء بن أبي رباح، به.
(2) سبق برقم (49) .
(3) سبق برقم (50) .
(4) سبق برقم (51) .