عليه الصديق فهو من أحق الحق وهو أولى بالجواز من الرهان على النضال وسباق الخيل والإبل أدنى من هذا في الدين وأقوى لأن الدين قام بالحجة والبرهان وبالسيف والقصد الأول إقامته بالحجة والسيف منفذ، قالوا وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل والإبل لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد فجواز ذلك في المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة الذي به تفتح القلوب ويعز الإسلام وتظهر أعلامه أولى وأحرى، وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية.
قال أرباب هذا القول والقمار المحرم هو أكل المال بالباطل فكيف يلحق به أكله بالحق، قالوا والصديق لم يقامر قط في جاهلية ولا إسلام ولا أقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قمار فضلا عن أن يأذن فيه، وهذا تقرير قول الفريقين.
فاتفق العلماء على جوازها بلا عوض، واختلفوا هل يجوز بعوض على قولين، أحدهما لا يجوز وهو مذهب أحمد ومالك ونص عليه الشافعي، والثاني يجوز وهو مذهب أبي حنيفة، وللشافعية وجهان فحجة من منعه حديث أبي هريرة لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل، وهذا يتعين حمله على أحد معنيين، إما أن يريد به نفي الجعل أي لا يجوز الجعل إلا في هذه الثلاثة فيكون نفيا في معنى النهي عن الجعل في غيرها لا عن نفس السباق، وإما أن يريد به أنه لا يجوز المسابقة على غيرها بعوض فيكون نهيا عن المسابقة بالعوض في غير الثلاثة، وعلى الثاني يكون المنع من العقد المشترط فيه الجعل على غيرها وعلى التقديرين فهو مقتض للمنع في غيرها، قالوا ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إلى الثلاثة ولا يقوم مقامها ولا ينفع فيه نفعها فكانت كأنواع اللعب الذي لا يجوز المراهنة عليه، وحجة من جوز الجعل في ذلك قياس القدم على الحافر والخف [9] فإن كلا منهما