وكلاهما مناجب هذا بالعقد وهذا بالنذر، وقوله «ألا أخفضت» يجوز أن يكون من الخفض وهو الدعة والمعنى هلا نفست المدة فكنت في خفض من أمرك ودعة ويجوز أن يكون من الخفض الذي هو من الانخفاض أي هلا استنزلتم إلى أكثر مما اتفقتم عليه، وقوله في اللفظ الآخر «هلا احتطت» هو من الإحتياط أي هلا أخذت بالأحوط وجعلت الأجل أقصى ما ينتهي إليه البضع فإن النصر لا يتعداه، وقوله «وذلك قبل تحريم الرهان» من كلام بعض الرواة ليس من كلام أبي بكر ولا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد اختلف أهل العلم في إحكام هذا الحديث ونسخه على قولين، فادعت طائفة نسخه بنهي النبي عن الغرر والقمار (1) قالوا ففي الحديث دلالة على ذلك وهو قوله «وذلك قبل تحريم الرهان» ، قالوا ويدل على نسخه ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل» (2) ، والسبق بفتح السين والباء وهو الحظ الذي وقع عليه الرهان، وإلى هذا القول ذهب أصحاب مالك والشافعي وأحمد.
وادعت طائفة أنه محكم غير منسوخ وأنه ليس مع مدعي نسخه حجة يتعين المصير إليها، قالوا والرهان لم يحرم جملة فإن النبي راهن في تسبيق الخيل كما تقدم وإنما الرهان المحرم [8] الرهان على الباطل الذي لا منفعة فيه في الدين وأما الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه كما راهن
(1) أخرجه مسلم (1513) ، وأبو داود (3376) ، والترمذي (1230) ، والنسائي (7/ 262) ، وابن ماجه (2194) ، والدارمي (2554) (2/ 327) ، وأحمد (2/ 250) ، من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
(2) أخرجه أبو داود (2574) ، والترمذي (1700) ، والنسائي (6/ 226) ، وأحمد (2/ 474) ، وابن أبي شيبة في المصنف (33562) (6/ 528) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه ابن حبان (4690) (10/ 544) ، من طريق ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة.