يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الروم: 4 - 5] وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 1 - 4] فقال ناس من قريش فذلك بيننا وبينكم بزعم صاحبك أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك قال بلى قال وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر كم نجعل البضع وهو ثلاث سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين قال فمضت الست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين لأن الله قال {فِي بِضْعِ سِنِينَ} قال وأسلم عند ذلك ناس كثير، (1) قال الترمذي، هذا حديث حسن صحيح.
وفي الجامع أيضا من حديث ابن عباس «أن رسول الله قال لأبي بكر في مناحبته، ألا أخفضت -وفي لفظ ألا احتطت- فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع» (2) .
رواه من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وقوله في الحديث مناحبته فالمناحبة المخاطرة وهي المراهنة من النحب وهو النذر
(1) أخرجه الترمذي (3193) ، والنسائي في الكبرى (11389) (6/ 426) ، وأحمد (1/ 276) ، والطبراني في الكبير (12/ 29) ، من طريق سفيان الثوري عن حبيب ابن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(2) أخرجه الترمذي (3194) ، والبخاري في التاريخ الكبير (8/ 139) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد عن عروة بن الزبير عن نيار بن مكرم الأسلمي، قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن غريب من حديث نيار بن مكرم ولا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد.