وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لنفر من أسلم ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا» (1) ، وقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى يوم أحد عن قوسه حتى اندقت سيتها ورمى بي خيار الخلق بعد الرسل وهم أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، وأنت قد عرفت أصلك وفصلك ومن رمى بك وعدة أي قوم أنت، فإن معول طائفة الإفرنج عليك وهم قوم لا قدم لهم في الفروسية وإنما غالب حربهم بالصناعات والآلات كما أن غالب حرب كثير من الترك بالكيد والخديعة المكر وبذلك استولوا على كثير من البلاد ودوخوا به العباد.
أحدها: ركوب الخيل والكر والفر بها.
الثاني: الرمي بالقوس.
الثالث: المطاعنة بالرماح.
الرابع: المداورة بالسيوف، فمن استكملها استكمل الفروسية، ولم تجتمع هذه الأربعة على الكمال إلا لغزاة الإسلام وفوارس الدين وهم الصحابة رضي الله عنهم وانضاف إلى فروسيتهم الخيلية فروسية الإيمان واليقين والتنافس في الشهادة وبذل نفوسهم في محبة الله ومرضاته فلم يقم لهم أمة من الأمم ألبتة ولا حاربوا أمة قط إلا وقهروها وأذلوها وأخذوا بنواصيها فلما ضعفت هذه الأسباب فيمن بعدهم لتفرقها فيهم وعدم اجتماعها دخل عليهم من الوهن والضعف بحسب ما عدموه من هذه الأسباب والله المستعان.
فالذي اجتمعت عليه الرماة من الأمم أن أصول الرمي خمسة جمعها بعضهم في قوله:
(1) سبق برقم (11) .