بعض المزامير، من أجل هذا تأثل الله عليك إلى الأبد فتقلد أيها الخيار السيف لأنه البهاء لوجهك والحمد الغالب عليك لتركب كلمة الحق وسمت التأله فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك وسهامك مسنونة والأمم يجرون تحتك، وليس من الأنبياء من تقلد السيف بعد داود وقرنت الأمم تحته وقرنت شرائعه بالهيبة سوى نبينا كما قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (1) ، وفي صفة أمته في الزبور، وليفرح من اصطفى الله أمته وأعطاه النصر وسدد الصالحين منهم بالكرامة يسبحونه على مضاجعهم ويكبرون الله [26] بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه، وهذه الصفات منطبقة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته ( ) (2) .
واختلفوا في فصلين، أحدهما في الباذل للرهن من هو؟ الثاني في حكم عود الرهن إلى من يعود؟
فذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة إلى أن الباذل للرهن يجوز أن يكون أحد المتعاقدين ويجوز أن يكون كلاهما وأن يكون أجنبيا ثالثا إما الإمام وإما غيره ولكن إن كان الرهن منهما لم يحل إلا بمحلل وهو ثالث يدخلانه بينهما لا يخرج شيئا فإن سبقهما أخذ سبقهما وإن سبقاه معا أحرزا سبقهما ولم يغرم المحلل شيئا وإن سبق المحلل مع أحدهما اشترك هو والسابق في سبقه، ثم اختلفوا في أمر آخر في المحلل وهو أنه هل يجوز أن يكون المحلل أكثر من واحد أو لا يجوز أن يكون إلا واحدا، فظاهر كلامهم أن المحلل يكون كأحد
(1) أخرجه البخاري (335، 438، 3122) ، ومسلم (521) ، والنسائي في الصغرى (1/ 209) ، وأحمد (3/ 304) ، والدارمي (1389) ، وابن حبان (6398) ، جميعًا من طرق عن هشيم بن بشير عن سيار عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله، به. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.
(2) كتب في الحاشية: هكذا هذا البياض في الأصل ولعله فصل في الرهان. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.