فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 251

رسوله بجدال الكفار والمنافقين وجلاد أعدائه المشاقين والمحاربين فعلم الجدال والجلاد من أهم العلوم وأنفعها للعباد في المعاش والمعاد ولا يعدل مداد العلماء إلا دم الشهداء [25] والرفعة وعلو المنزلة في الدارين إنما هي لهاتين الطائفتين وسائر الناس رعية لهما منقادون لرؤسائهما.

فإن قيل فإذا كان شأن الرمح ما ذكرتم فهلا جوزتم الرهان على الغلبة به كما جوزتموها في النضال وسباق الخيل، قيل اختلفت الفقهاء في ذلك فمنعه أصحاب أحمد ومالك وللشافعية في المزاريق وجهان، قال من جوز الرهان عليها هي داخلة في اسم النصل، وقال المانعون المراد بالنصل ما تتبادر إليه الأفهام وما جرت عادة الناس بالتراهن عليه من عهد الصحابة وإلى الآن وهو السهام خاصة ولا ريب أن من جوز الرهان على العدو بالأقدام والصراع فتجويزه له في المغالبة بالرماح أولى وأحرى.

ففي الصحيحين من حديث ثابت عن أنس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ليلة فركب فرسا لأبي طلحة عريا فخرج الناس فإذا هم برسول الله قد سبقهم إلى الصوت قد استبرأ الخبر وهو يقول: لن تراعوا وقال النبي وجدناه بحرا، قال ثابت فما سبق ذلك الفرس بعد ذلك وكان فرسا يبطأ» (1) ، وفي لفظ «فاستقبل الناس على فرس عري لأبي طلحة والسيف في عنقه» ، وفي صفته - صلى الله عليه وسلم - في الكتب الأولى عزه على عاتقه إشارة إلى تقلده السيف، وفيها أيضا صفته وصفة أمته تتقلد السيوف كما في الزبور في

(1) أخرجه البخاري (2820، 2908، 3040، 6033) ، ومسلم (2307) ، وأحمد (3/ 185) جميعًا من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. انظر: أصول السرخسي (1/ 122) ، طبعة دار الكتاب العربي 1372هـ، تحقيق أبو الوفا الأفغاني. البحر المحيط للزركشي (1/ 197) ، طبعة دار الصفوة، الغردقة، الطبعة الثانية 1413هـ/ 1992م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت