يقصدها وتحارب بها وقد نص الإمام أحمد على أن العمل بالرمح أفضل من الصلاة النافلة في الأمكنة التي يحتاج فيها إلى الجهاد.
والفروسية تظهر في ثلاثة أشياء: ركوب الخيل والمسابقة عليها، ورمي النشاب، واللعب بالرمح وهو بنود كثيرة ومبناه التبطيل والنقل والتسريح والنثل والطعن والدخول والخروج ومداره على أصلين الطعن والتبطيل فالشجاع الخبير الذي لا يطعن في موطن التبطيل ولا يبطل في موضع الطعن بل يعطي كل حال ما يليق به ويعرف حكم ملازقة القرن ومفارقته ومخارجته ومضايقته وهزله وجده وأخذه ورده وطلوعه ونزوله وكره وفره ويعطي كل حال من هذه الأحوال كفوها وما يليق بها ويكون عارفا بالدخول والخروج ومواضع الطعن والضرب والإقدام والإحجام واستعمال الطعن الكاذب في موضعه والصادق في موضعه والاستدارة عند المجاولة يمينا وشمالا وإعمال الفكر حال دخول القرن على قرنه في الخروج منه والدخول عليه فلا يشغله أحدهما عن الآخر.
ولما كان الجلاد بالسيف والسنان والجدال بالحجة والبرهان كالأخوين الشقيقين والقرينين المتصاحبين كانت أحكام كل منهما شبيهة بأحكام الآخر ومستفادة منه، فالإصابة في الرمي والنضال كالإصابة في الحجة والمقال والطعن والتبطيل نظير إقامة الحجة وإبطال حجة الخصم والدخول الخروج نظير الإيراد والاحتراز وجواب القرن عند دخوله عليك كجواب الخصم عما يورده عليك.
فالفروسية فروسيتان فروسية العلم والبيان وفروسية الرمي والطعان، ولما كان أصحاب النبي أكمل الخلق في الفروسيتين فتحوا القلوب بالحجة والبرهان والبلاد بالسيف والسنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان ومن عداهما فإن لم يكن ردءا وعونا لهما فهو كل على نوع الإنسان، وقد أمر الله سبحانه